السيد علي الطباطبائي

239

رياض المسائل

يستفاد من تتبع الفتاوى ، عدا الماتن حيث فرق بينهما ، فحكم بالاستثناء في الأولين قطعا ، وفي الأخيرين مترددا . ولكن أثر هذا التردد هين بعد التصريح بعده بالجواز ككما عليه الأصحاب . وحيث ثبت عدم القول بالفرق توجه إلحاق القدمين بالكفين في الاستثناء ، لثبوته فيهما بما قدمناه من الاجماعات المحكية حد الاستفاضة ، فثبت الاستثناء في القدمين أيضا لما عرفت من عدم القائل بالفرق أصلا . ثم إن ظاهر العبارة ككثير وصريح جماعة عدم الفرق في القدمين بين ظاهرهما وباطنهما ، ولعله الأقوى ، للأصل ، وعدم دليل على وجوب ستر باطنهما ، عدا دعوى كون القدمين عورة ، خرج الظاهر بظواهر النصوص المكتفية بالدرع والخمار ، وكونه مجمعا عليه بين القائلين بالجواز ، ويبقى الباطن داخلا ، لكونه مستورا بالأرض حالة القيام ، وبالدرع حالة الجلوس والسجود . وإنما ينكشف عن الدرع الظاهر في الحالة الأولى فلا يمكن إدخاله في ظاهر النصوص المزبورة جدا ، كما لا يمكن دعوى الوفاق من القائلين بالجواز عليه أيضا ، لمكان الخلاف ، ومصير جم غفير إلى وجوب ستر الباطن لذلك ، وقد عرفت ما فيها ، مع إمكان المناقشة في دعوى عدم دخوله في النصوص المخرجة للظاهر بناء على انكشاف الباطن عن الدرع ، الذي ينكشف عنه الظاهر حالة المشي جدا . ولعله لذا جعل القدمان بقول مطلق من مواضع الزينة الظاهرة في بعض الروايات ، ولكن الأحوط ستره ، بل ستر الظاهر بل الكفين أيضا ، مع تفاوت مراتبه شدة وضعفا . وأما ستر الشعر والعنق فظني كونه مجمعا عليه وإن تأمل فيه نادر ( 1 ) ،

--> ( 1 ) الظاهر أنه هو صاحب مدارك الأحكام : كتاب الصلاة في لباس المصلي ج 3 ص 189 و 190 .